علي الفاضل القائيني النجفي
58
علم الأصول تاريخا وتطورا
لم يتم دليل من الدلائل على اثبات الواجب ، وذلك انّ الدلائل التي ذكروها مبنيّة على ابطال التسلسل ولم يتم برهان على بطلانه ، فإذا لم يتم دليل على هذا المطلب الجليل الذي توجهت إلى الاستدلال عليه كافة الخلائق ، فكيف يتم على غيره ممّا توجهت إليه آحاد المحقّقين ؟ وإن كان المراد به ما كان مقبولا بزعم المستدل به واعتقاده ، فلا يجوز لنا تكفير الحكماء والزنادقة ولا تفسيق المعتزلة والأشاعرة ، ولا الطعن على من يذهب إلى مذهب يخالف ما نحن عليه ، وذلك إنّ أهل كلّ مذهب استندوا في تقوية ذلك المذهب إلى دلائل كثيرة من العقل ، وكانت مقبولة في عقولهم معلومة لهم ، ولم يعارضها سوى دلائل العقل لأهل القول الآخر أو دلائل النقل ، وكلاهما لا يصلح للمعارضة لما قلتم ، لأنّ دليل النقل يجب تأويله ، ودليل العقل لهذا الشخص لا يكون حجّة على غيره ، لأنّ عنده مثله ويجب عليه العمل بذلك ، مع انّ الأصحاب ( رضوان اللّه عليهم ) ذهبوا إلى تكفير الفلاسفة ومن يحذو حذوهم وتفسيق أكثر طوائف المسلمين ، وما ذاك إلّا لأنّهم لم يقبلوا منهم تلك الدلائل ولم يعدوها من دلائل العقل « 1 » . أشار هذا المحدث إلى العوامل التي أدّت إلى حدوث الفكرة الاخبارية وهي كما يلي : 1 - متابعة أكثر علماء الشيعة لأهل الرأي والقياس وغيرهم من الذين اعتمدوا على العقول واستدلالاتها . 2 - لازم هذا الاعتماد طرح ما جاءت به الشريعة حيث لم يأت على وفق عقولهم ، وتأويله بما يرجع إلى العقل . 3 - انّ مدار علمائنا في البحث كان على الدلائل العقلية ، ويجعلون دليل النقل مؤيدا وعاضدا لدليل العقل . وصرّح المحدّث المحقق الشيخ يوسف البحراني بحجية العقل الفطري الصحيح وحكم بمطابقته للشرع ومطابقة الشرع له ، قال بعد ذكر كلام المحدّث الجزائري : فان قلت : فعلى ما ذكر من عدم الاعتماد على الدليل العقلي يلزم أن لا يكون
--> ( 1 ) - الأنوار النعمانية 3 : 129 - 132 .